الاقتصاد العالمي يواجه مستقبلاً غامضاً وسط “العشرينيات الفاترة”.

global-economy-faces-uncertain-future-amidst-'tepid-twenties

وسط مؤشرات على انتعاش الاقتصاد العالمي، تلوح في الأفق مخاوف كبيرة بشأن إمكانية الدخول في ما يسمى “العشرينيات الفاترة”، وفقا لأحدث تحذيرات صندوق النقد الدولي.

عكست التصريحات الأخيرة التي أدلت بها كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، تفاؤلاً مؤقتاً، مستشهدة بعلامات التعافي في الاقتصادات الرئيسية مثل الولايات المتحدة والهند. وقد تردد صدى مشاعر لاجارد خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث تركزت المناقشات حول التوقعات الاقتصادية العالمية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التصريحات المتفائلة، فإن هناك عوامل عديدة تضعف آفاق النمو الاقتصادي المستدام. ويتمثل أحد المخاوف الرئيسية في استمرار ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة، وبالتالي زيادة تكاليف الاقتراض العالمية. وقد يؤثر هذا الوضع بشكل غير متناسب على الأسواق الناشئة ذات الديون الكبيرة المقومة بالدولار.

فضلاً عن ذلك فإن توقعات صندوق النقد الدولي في الأمد البعيد ترسم صورة واقعية لتوقعات النمو العالمي على مدى العقد المقبل. تشير هذه التوقعات، التي يطلق عليها اسم “العشرينيات الفاترة”، إلى تباطؤ ملحوظ في النمو العالمي مقارنة بمستويات ما قبل الوباء. وتشمل العوامل التي تساهم في هذه التوقعات ضعف نمو الإنتاجية، وتقليص العولمة، والشكوك الجيوسياسية.

ويحدد صندوق النقد الدولي سنوات من سياسات أسعار الفائدة المنخفضة في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 كعامل مساهم في تباطؤ نمو الإنتاجية وسوء تخصيص رأس المال. وقد أدى ذلك إلى استمرار الشركات “الحيوية” غير الفعالة وتباطؤ الاستثمار في المشاريع الأكثر إنتاجية.

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت الخلفية الاقتصادية العالمية أقل ملاءمة مما كانت عليه في العقود السابقة، مع غياب صدمات العرض الإيجابية التي ميزت التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبدلا من ذلك، يواجه الاقتصاد العالمي تحديات ناجمة عن اضطرابات مختلفة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19 المستمرة والتوترات الجيوسياسية.

علاوة على ذلك، يشكل تفتت النظام التجاري العالمي، والذي تجسد في تصاعد التعريفات الجمركية وإعانات الدعم بين الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، تهديدا كبيرا للاستقرار الاقتصادي العالمي. إن السياسات الصناعية، التي كانت منبوذة ذات يوم في دوائر صنع السياسات الاقتصادية العالمية، بدأت تعود الآن، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي والتجارة.

وتشمل الاقتراحات الرامية إلى معالجة فجوة الإنتاجية تنفيذ محركات نمو جديدة مثل ساعات العمل الأطول، وسياسات الهجرة لجذب العمالة الماهرة، والاستثمار في التكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فإن القيود المالية تحد من قدرة الحكومات على تحفيز النمو الاقتصادي بشكل فعال. وتسلط المخاوف بشأن ارتفاع العجز، وخاصة في الولايات المتحدة والصين، الضوء على التحديات التي يواجهها صناع السياسات في تحقيق التوازن بين التعافي الاقتصادي والاستدامة المالية.

وتؤكد تحذيرات صندوق النقد الدولي من الرضا عن النفس بين السلطات فيما يتعلق بالمخاطر المتعلقة بالميزانية على الحاجة إلى اتخاذ تدابير استباقية لمعالجة التحديات الاقتصادية الطويلة الأجل. وعلى الرغم من التفاؤل على المدى القصير، فإن المسار الهبوطي في توقعات صندوق النقد الدولي للنمو يشير إلى طريق شاق أمام التعافي الاقتصادي العالمي.

وبينما يتصارع صناع السياسات مع هذه القضايا المعقدة، يقف الاقتصاد العالمي عند مفترق طرق. إن القرارات المتخذة في السنوات المقبلة ستشكل مسار النمو الاقتصادي والازدهار في المستقبل المنظور. ويبقى أن نرى ما إذا كان العالم قادراً على التغلب على التحديات المقبلة وتجنب مخاطر “العشرينيات الفاترة”.