خطاب الكراهية الذي ألقاه مودي يثير جدلاً انتخابيًا

modi's-hate-speech-sparks-election-controversy

وجد رئيس الوزراء ناريندرا مودي نفسه متورطا في الجدل مرة أخرى، وسط حماسة الانتخابات العامة الجارية في الهند. بعد اتهامه باستخدام خطاب الكراهية خلال تجمع انتخابي، أثار خطاب مودي التحريضي الذي يستهدف المسلمين انتقادات حادة من أحزاب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان على حد سواء.

وفي أحد فعاليات الحملة الانتخابية في راجاستان، تصدر مودي عناوين الأخبار عندما أشار إلى المسلمين على أنهم “متسللون”، مما أثار اتهامات بالتمييز الديني والتعصب. وكانت هذه التصريحات، التي جاءت في سياق توزيع الموارد والنمو السكاني، سبباً في إعادة إشعال المناقشات حول الروح العلمانية في الهند والأجندة القومية الهندوسية التي يتبناها حزب بهاراتيا جاناتا.

وسرعان ما تقدم حزب المؤتمر المعارض بشكوى إلى لجنة الانتخابات الهندية، زاعمًا أن مودي انتهك القواعد الانتخابية من خلال تفاقم التوترات الدينية. وتواجه اللجنة، المسؤولة عن تطبيق مدونة قواعد سلوك الانتخابات، الآن ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات ضد رئيس الوزراء وحزبه.

ويزعم المنتقدون أن خطاب مودي يعكس نمطا أوسع من استهداف الأقليات، وخاصة المسلمين، لتحقيق مكاسب سياسية. ويشيرون إلى حوادث العنف والتمييز ضد المسلمين في ظل حكم حزب بهاراتيا جاناتا كدليل على تنامي مناخ التعصب الديني في البلاد.

كما لفتت تصريحات مودي الانتباه إلى بيان أصدره رئيس الوزراء السابق مانموهان سينغ عام 2006، والذي استشهد به مودي لتبرير ادعاءاته حول توزيع الموارد لصالح المسلمين. ومع ذلك، فإن بيان سينغ، الذي كان يهدف في الأصل إلى التأكيد على الشمولية في جهود التنمية، قد أسيء تفسيره من قبل مودي وأنصاره لنشر المشاعر المعادية للمسلمين.

وقد أصبح استخدام حزب بهاراتيا جاناتا للخطاب الديني في الحملات الانتخابية تحت المجهر، حيث اتهمه حزب المؤتمر بارتكاب انتهاكات متكررة للقوانين الانتخابية. وعلى الرغم من هذه الادعاءات، فإن رد لجنة الانتخابات يظل بعيد المنال، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن حيادها وفعاليتها في دعم المبادئ الديمقراطية.

وفي الوقت نفسه، أدان النائب المسلم أسد الدين عويدي تاريخ مودي في استهداف المسلمين لتحقيق أهداف سياسية، وسلط الضوء على نمط مستمر من السلوك التمييزي داخل المشهد السياسي.

وفي ظل ولاية مودي، تزايدت التقارير عن الهجمات على الأقليات، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القانون والتمييز، مما أدى إلى إدانة واسعة النطاق من منظمات حقوق الإنسان. ويرى المنتقدون أن صمت مودي بشأن مثل هذه القضايا لا يؤدي إلا إلى تشجيع المتطرفين وإدامة ثقافة الإفلات من العقاب.

كما أثار استحضار مودي للاستعارات القومية الهندوسية حول النمو السكاني الإسلامي مخاوف، حيث شجب المنتقدون انتشار نظريات المؤامرة التي لا أساس لها من الصحة وتآكل القيم العلمانية في المجتمع الهندي.

وعلى الرغم من البيانات الرسمية التي تشير إلى انخفاض معدلات الخصوبة لدى المسلمين، يواصل مودي وحزب بهاراتيا جاناتا الترويج لسرديات عن المسلمين باعتبارهم “متسللين” وتهديدًا للهوية الهندوسية. وقد أدى هذا الخطاب إلى إقرار قوانين تمييزية تستهدف الزواج بين الأديان وزيادة تهميش المجتمعات الإسلامية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة، تظل المخاطر مرتفعة بالنسبة لسكان الهند المتنوعين، ومن المرجح أن تشكل النتيجة مسار البلاد في المستقبل فيما يتصل بقضايا العلمانية، والتعددية، وحقوق الأقليات. وفي مواجهة الانتقادات المتزايدة، يجد مودي وحزب بهاراتيا جاناتا نفسيهما على مفترق طرق، ويتصارعان مع تداعيات خطابهما المثير للانقسام على النسيج الديمقراطي في البلاد.